صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

282

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

طلائع حركة الجهاد : مرحلة ما بعد الهجرة حتى معركة بدر : وتتمثل هذه المرحلة في الغزوات والسرايا التي قام بها المسلمون وفق مخطط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتهديد اقتصاد مكة ، وتأمين الوجود الإسلامي في المدينة عن طريق عقد المحالفات مع القبائل حول المدينة ، وإبراز قوة المسلمين أما اليهود والمشركين داخل المدينة ، والقبائل العربية خارجها ، إضافة إلى تدريب قوات الجهاد على التحمل والطاعة وتنفيذ الأوامر والانضباط وحسن التصرف في حالة حصول مفاجئات إلى جانب التعرف الدقيق على الطرق والمواضع واكتساب الخبرات المتنوعة في فنون القتال . وتشير المصادر إلى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عقد عددا من العهود والمواثيق على النصح والسلم والمناصرة والتعاون في القتال مع عدد من الزعماء ، ومن ذلك كتاب الأمان إلى بديل بن ورقاء وبسر بن عمرو الخزاعي وأخيه سروات بن عمرو « 1 » ، وكتابه إلى أسلم بن خزاعة وفيه الإقرار بالمناصرة « 2 » ، وكتابه إلى بني غفار وفيه اتفاق على المناصرة المتبادلة ضد من يحاربهم ويحارب المسلمين « 3 » ، وكتابه إلى نعيم بن مسعود الأشجعي على المحالفة والنصر والنصيحة « 4 » . غزوة ودّان « الأبواء » : وهي أول غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد خرج غازيا من المدينة في الثاني عشر من شهر صفر بعد مضي سنة كاملة على قدومه إلى المدينة ( سنة 2 ه ) ، حتى بلغ ودان « 5 » ، وكان يستهدف قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناه بن كنانة . وقد وادعه مخشي بن عمرو الضّمري عن بني ضمرة « ألّا يكثروا عليه ولا يعينوا عليه أحدا » « 6 » . وقد عاد عليه الصلاة والسلام بقواته إلى المدينة ولم يلق كيدا ، « فأقام بها بقية صفر ، وصدرا من شهر ربيع الأول » « 7 » . سريّة عبيدة بن الحارث : وكانت أول راية عقدها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هي راية سريّة عبيدة بن الحارث الذي بعثه في ستين رجلا من المهاجرين بعد عودته من غزوة ودّان ، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرّة ، فلقي جمعا عظيما من قريش عليهم عكرمة ابن أبي جهل ، فلم يكن بينهم قتال ، إذ حصل تناوش وتراشق بالسهام ، وكان سعد بن أبي وقاص أول من رمى بسهم في الإسلام في هذه السريّة ، ثم انصرف القوم بعضهم عن بعض ، وللمسلمين حامية ، وفر من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة ، وعتبة بن غزوان بن جابر المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف وكانا

--> ( 1 ) ابن الأثير - أسد الغابة 1 / 170 ، ابن سعد - الطبقات 1 / 272 . ( 2 ) ابن سعد - الطبقات 1 / 271 . ( 3 ) المرجع السابق 1 / 274 . ( 4 ) ابن هشام - السيرة 1 / 299 1 / 274 . ( 5 ) إحدى القرى الجامعة في منطقة الفرع ، تبعد عن المدينة حوالي 24 ميلا . ( 6 ) أورد ابن سعد - الطبقات 1 / 275 نص الكتاب . ( 7 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 279 ) ، خليفة بن خياط - تاريخ ص / 56 ، ابن هشام - السيرة 1 / 590 - 91 .